عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
328
اللباب في علوم الكتاب
أي : يعظكم اللّه بهذه المواعظ التي بها تعرفون عظم هذا الذنب ، ولأن فيه الحد والنكال في الدنيا والعذاب في الآخرة ، لكي لا تعودوا إلى مثل هذا الفعل أبدا « 1 » . قوله : « أَنْ تَعُودُوا » فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه مفعول من أجله ، أي : يعظكم كراهة أن تعودوا « 2 » . الثاني : أنه على حذف « في » أي : في أن تعودوا ، نحو « 3 » : وعطف فلانا في كذا ، فتركه « 4 » . الثالث : أنه ضمن معنى فعل « 5 » يتعدى ب « عن » ثم حذفت ، أي : يزجركم بالوعظ عن العود « 6 » . وعلى هذين القولين يجيء القولان في محل « أن » بعد نزع الخافض . قال ابن عباس : « يحرم اللّه عليكم » « 7 » . وقال مجاهد : « ينهاكم اللّه أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين ويبيّن اللّه لكم الآيات » في الأمر والنهي « وَاللَّهُ عَلِيمٌ » بأمر عائشة وصفوان « حكيم » « 8 » ببراءتهما « 9 » . واعلم أن العليم الحكيم هو الذي لا يأمر إلا بما ينبغي ، ولا يهمل جزاء المستحقين فلهذا ذكر هاتين الصفتين وخصهما بالذكر « 10 » . فصل : [ في استدلال المعتزلة بقوله : « إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » على أن ترك القذف من الإيمان ] استدلت المعتزلة بقوله : « إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » على أن ترك القذف من الإيمان ، لأن المعلق على الشرط يعدم عند عدم الشرط . وأجيبوا بأن هذا معارض بقوله : « إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ » « 11 » أي : منكم أيها المؤمنون ، فدل ذلك على أن القذف لا يوجب الخروج عن الإيمان ، وإذا ثبت التعارض حملنا هذه الآية على التهيج في الاتعاظ والانزجار « 12 » . فصل : [ : قالت المعتزلة : دلت هذه الآية على أنه تعالى أراد من جميع من وعظه مجانبة ذلك في المستقبل ] قالت المعتزلة : دلت هذه الآية على أنه تعالى أراد من جميع من وعظه مجانبة ذلك في المستقبل وإن كان فيهم من لا يطيع ، فمن هذا الوجه يدل على أنه يريد منهم كلهم
--> ( 1 ) انظر الفخر الرازي 23 / 182 . ( 2 ) انظر الكشاف 3 / 66 ، التبيان 2 / 967 . ( 3 ) في ب : بحر . وهو تحريف . ( 4 ) انظر الكشاف 3 / 66 . ( 5 ) فعل : كرر في الأصل . ( 6 ) انظر التبيان 2 / 967 . ( 7 ) انظر البغوي 6 / 82 . ( 8 ) في الأصل : حليم . وهو تحريف . ( 9 ) انظر البغوي 6 / 82 . ( 10 ) انظر الفخر الرازي 23 / 182 . ( 11 ) من الآية ( 11 ) من السورة نفسها . ( 12 ) انظر الفخر الرازي 23 / 182 .